هلال بن محسن الصابي
168
الوزراء
[ كان أحرى ] ولخلصوا من المشاركة الواقعة ، وحصلت لهم منزلة الانفراد بهذه السّمة الرائعة ، وإنما تبين الرّتب إذا تفاوتت ، وتظهر المنازل إذا تباينت ، وأمّا أن يبتدر الرئيس [ و ] المرءوس بحالة « 1 » واحدة ، ويجروا في طريقة جامعة ، فإن ذلك يدعو إلى التّساوى ويخلط الأدون بالعالي ، ولو أعيد الوقوف بالخلفاء على : سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين ، وأفرد الملوك بمولانا الملك ، واقتصر بالوزراء على : سيّدنا الوزير ، واتّبع في ذلك ما كان معهودا من قبل ، وطبّق من بعدهم على حكم منازلهم ، وقدر مواقعهم ، لكان التمييز موجودا ، والاختلاط مفقودا ، على « 2 » أنه لم يكن يعرف فيما مضى مولانا ، ولا مولاي ، ولا سيدي ، وإنما كان التكاتب والتخاطب بالدعاء فقط . ولقد بلغني أن بعض خواصّ المقتدر باللّه - رحمة اللّه عليه - سأل أبا الحسن علىّ بن عيسى زيادة أحد العمّال المتقدّمين في خطابه ، وكان يخاطبه : بأعزك اللّه . فامتنع عليه امتناعا شديدا ، وعاوده حتى وعده . وكتب إلى الرجل : بأعزك اللّه . - ممدود ما بين العين والزاي - فقال ألم يعدنى الوزير بالزيادة ؟ قال : قد فعلت . قال : في أي شئ ؟ . قال : كنت أجمع بين العين والزاي . وقد مددت بينهما مدّة وهي الزيادة . فكان القوم على هذه الصورة من المناقشة ليبين الترتيب فيها ويلوح التطبيق في مجاريها . فأما عصرنا هذا فقد اختلفت الرسوم وانقلبت الأعيان فيه ، وقلّت المراعاة لما كانت موكولة به ، وصارت ملوكه المدبّرون للأمر يخاطبون وزراءهم بمولاى الأجلّ وزير الوزراء أدام اللّه علوه .
--> ( 1 ) في الأصل : حالة ( 2 ) في الأصل : وعلى .